Monday, June 9, 2014

ما حكم عدم توقير الكبير؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:


فلم نجد لأهل العلم كلامًا صريحًا في حكم توقير الكبير، والظاهر أنه يدور بين الوجوب والاستحباب؛ فقد جاء في الحديث الشريف: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا. وفي رواية: ويوقر كبيرنا. رواه الترمذي، وأبو داود إلا أنه قال: ويعرف حق كبيرنا. صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته، وصحيح الترغيب والترهيب، والأدب المفرد.

وفي رواية: إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ، وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وحسنه الألباني، والأرناؤوط. 

ومعنى: ليس منا كما قال ابن علان في دليل الفالحين: أي: من أهل سنتنا، وهدينا، وطريقتنا. اهـ.

 وقال ابن مفلح في الفروع: ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الصِّيغَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِعِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ قَالَ أَوْ فَعَلَ كَذَا» مُقْتَضَاهُ التَّحْرِيمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ كَبِيرَةً. اهـ.

وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: من السنة أن يوقر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسلطان، والوالد.

وجاء في البيان والتحصيل لابن رشد: قال مالك: سمعت من يقول: من تعظيم الله تعظيم ذي الشيبة المسلم. اهـ.

وجاء في مجلة مجمع الفقه الإسلامي في عددها الثاني عشر تحت عنوان: رعاية الإسلام للمسنين: ويعمل الإسلام على توقير الكبار في السن، واحترامهم، وللكبير حق الكلام قبل الصغير.

وإجلال الشيخ الكبير واجب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط. اهـ.

ولأهمية توقير الكبير في الإسلام فقد عده أهل العلم من شعب الإيمان - وإن كان ذلك لا يقتضي الوجوب بعينه - لأنها تجمع الواجب والمستحب.

قال الحافظ في الفتح في سياق عده لهذه الشعب: وَالرَّحْمَةُ، وَالتَّوَاضُعُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ تَوْقِيرُ الْكَبِيرِ... اهـ. 

وقال الدهلوي في حجة الله البالغة: السنة الفاشية في الملل جميعها توقير الكبير. اهـ.

وإذا دار حكم توقير الكبير بين الوجوب والاستحباب، كان ذلك مقتضيًا أن عدم توقيره يدور بين التحريم والكراهة، ولا شك أن عدم احترام الكبير يتنافى مع الآداب الشرعية، والأخلاق الإسلامية؛ لذلك فإن على المسلم أن يعطي الكبير حقه من الاحترام والتوقير، والتأدب معه، فهو إذا لم يكن واجبًا شرعًا، فلا أقل من أن يكون سنة متبعة.

والله أعلم.

Monday, April 14, 2014

حديث : أخذ الزوجة نفقتها من مال زوجها بدون إذنه


عن عائشة رضي الله عنها

أن هنداً بنت عتبة قالت يا رسول الله: "إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذته منه وهو لا يعلم، فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" رواه البخاري ومسلم.

ماهو حكم العقد والزواج في شهر شوال ؟

عقد الزواج في شهر شوال أو في شهر المحرم أو بينهما لا حرج فيه وليس بمكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج في شوال؛ فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال؛ فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت أحظى عنده مني؟!


لقد حرَص كثير من الناس على تحرِّي عقد الزواج في يوم معين من الأسبوع، أو شهر معين من السنة؛ تحرِّيًا يترتب عليه أحيانًا نزاع أو تشاؤم، ورجم بالغَيب عن فشل الزواج إن خولِف فيه المعتاد من هذه الأوقات.

وهذه عادة جاهليّة ترد على بُطلانها السيدة عائشة بهذا الحديث؛ فقد كانوا يتطيّرون أي يتشاءمون من شهر شوال؛ لما في اسمه من معنى الإشالة والرفع، فيقال عندهم: شال لبن الناقة؛ أي: ارتفع وقَلَّ، ويقال: شالَت الناقة بذنبِها إذا امتنعتْ عن الفحل أن يطرقَها. فهم يخافون أن تمتنعَ الزوجة عن زوجها إذا أرادها، ويقال: شالت نعامَتهم إذا ماتوا وتفرّقوا، والنَّعامة يُراد بها الجماعة؛ فالمُهم أنهم كانوا يتطيَّرون بهذا الشهر ويمتنعون عن الزواج فيه..

وفي صحيح مسلم: قال عروة: وكانت عائشة تستحِبُّ أن تُدخِل نساءها في شوال.
قال النووي: وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال. وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية؛ فقد كانوا يتطيرون (يتشاءمون) بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع. أ هـ.

وقد ذكرت كتب السيرة أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلَّم- عقد لفاطمة بنته عَلَى عليِّ بن أبي طالب بعد بنائه بعائشة بأربعة أشهر ونصف الشهر، وحيث قد علَّمنا أن زواجه وبناءه بعائشة كان في شوال فيكون زواج فاطمة في شهر صفر، وذكر بعضهم أنه كان في أوائل المحرّم.

ومهما يكن من شيء فلا ينبغي التشاؤم بالعقد في أي يوم ولا في أي شهر، لا في شوال ولا في المحرّم ولا في صفر ولا في غير ذلك؛ حيث لم يرد نصٌّ يمنع الزواج في أي وقت من الأوقات ما عدا الإحرام بالحج أو العمرة.